الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
39
محجة العلماء في الأدلة العقلية
فيما ورد فيمن رعف فامتخط فصار الدّم قطعا صغارا فأصاب انائه من انّه ان لم يكن شيء يستبين في الماء فلا باس وان كان شيئا بيّنا فلا لا ما زعمه الشّيخ قدّه من التّفصيل في التّنجيس بين ما لا يدركه الطّرف من الدّم وبين ما يدركه فانّه واضح الفساد وليس الوجه في اعتبار هذا الشّرط ما يتوهّم من انّ المكلّف تارك لما لا يبتلى به بنفس عدم الابتلاء فانّ التّكليف قد ينجّز على من هو تارك بنفسه وليس التّنجيز للبعث وامّا التعلّق فبالاولويّة فربّما يتعلّق التّكليف بمن لا يعقل في حقّه الامتثال بل ربّما ينهى عن العمل ويحرم عليه كما في المسافر والحائض فالتّكليف متعلّق بهما وان حرم عليهما الامتثال ولهذا يجب عليهما القضاء والحاصل ان تأثير الامر والنّهى في البعث والزّجر ليس مصحّحا لهما والّا لم يجب شيء على من لا يراد منه الامتثال وكذا على من يقدّم على الفعل والتّرك ولو لم يكن الزام وزجر والوجه في هذا التوهّم ما يتراءى من انّ الحكم هو الخطاب أو ما يتفرع منه وقد حقّقنا فساده في محلّه وبيّنّا انّ له مراحل فقد يتعلّق بالمكلّف من دون ان ينجّز عليه فلا يصحّ الخطاب بل ربّما يخاطب بخلاف ما تعلّق به من التّكليف وربّما يكون الواجب تعيينيّا في مرحلة التّعلّق وتخييريّا في مرحلة التّنجّز فكون الخطاب لغوا على تقدير تحقّقه لا يستلزم انتفاء الحكم هذا إذا علمنا عدم الابتلاء ومع الشّكّ فالأصل عدم الارتباط ولو كان الشّكّ في البراءة ناشيا عن الشّكّ في اعتبار امر في التعلّق حكمنا بالاشتغال لانّ الأصل عدمه فانّ التّكليف مع قطع النظر عن هذا الاعتبار الحادث كان متعلّقا بالمكلّف فالشّكّ في الدّافع وان كان شرطا باعتبار آخر وليس هذا من باب التّمسّك بالمطلق مع اجمال مفهوم الفيد فانّه مع فساده في نفسه لانّه لا أصل لتشخيص المطلق والمقيّد وليس الشّكّ في الحدوث غير جار في المقام لانّ ادلّة الاحكام غير ناظرة إلى مرحلة التّعلّق والتّنجز وانّما مدلولها ثبوتها للواقعة وفي كلام الأستاذ قدّه في المقام انظار تظهر بالتّامّل في ما حقّقناه الرابع : في انه لا فرق في الحكم بانفعال أطراف الشبهة بينها وبين ما يلاقيها الرّابع انّه لا فرق في الحكم بانفعال أطراف الشّبهة بينها وبين ما يلاقيها لانّ المنجّز انّما هو الحكم بالاجتناب عن النّجس المعلوم ثبوته في الأطراف ولا يحصل الاجتناب الّا بالتّحرز عنها عينا وحكما ومن المعلوم انّ الملاقى بالكسر يكتسب ممّا لاقاه نجاسة حكميّة فكما انّ ملاقاة الكافر وأخويه الكلب والخنزير لا تجامع لاجتناب عنها فكذا ملاقاة ما يلاقيها لانّ السّارى في الجميع نجاسة واحدة فالملاقى بالكسر وان كان في طول الملاقى بالفتح من حيث التّحقّق للعليّة الّا انّ الجهة واحدة فالمنع متعلّق بالنّجاسة بجميع شؤونها والعلم النّجاسة في أحد الامرين أو الأمور المحصورة أوجب تنجّز التّكليف بالاجتناب عن الفاعل والمنفعل جميعا وان لم يتحقّق الملاقاة فانّ تحقّق نجاسة شيء كافية في تنجّز التّكليف بالاجتناب عنها نعم يندفع احتمال الملاقاة بالأصل عند الشّكّ في أصلها امّا الشّكّ في كون النّجس ما لاقاه فلا سبيل إلى اجزاء الأصل فيه لانّه تعيين لا سبيل للأصل اليه فالملاقى بالكسر والفتح حكمهما واحد ولا تغاير بينهما في مرحلة الموضوعيّة للاحكام لانّه يجب الاجتناب عن النّجس بجميع شؤونه والملاقى بالكسر حامل لنجاسة فالمتلاقيان طرف واحدة للشّبهة ومن المعلوم انّه يجب الاجتناب عن المتلاقيين معا وامّا يجب الاجتناب عن الطّرف